الشيخ الأنصاري
485
مطارح الأنظار ( ط . ج )
والخصوص في كلام السائل ، فلو فرضنا أنّ قائلا يقول : « عندي من مال زيد كذا وكذا ، وهل يجب ردّه إلى وارثه - مثلا - أو لا ؟ » فيقال في جوابه : « وأمّا أموال زيد فادفعها إلى وارثه » - مثلا - لا وجه للأخذ بعموم « الأموال » المستفادة من إضافة الجمع ، لاتّحاد المراد منها في السؤال والجواب . ولا وجه لاستكشاف مراد السؤال من عموم الجواب وخصوصه ، فلعلّ « الحوادث الواقعة » في السؤال عبارة عن قضايا مخصوصة لا ينبغي الحكم بتسرية حكمها إلى غيرها ، فيكون الرواية حينئذ من المجملات . بل لقائل أن يقول : إن ظاهر حال السائل وهو « إسحاق بن يعقوب » الذي هو من الأجلّة ، كجلالة الواسطة وهو « الشيخ الجليل أبو القاسم بن روح » أحد الأبواب الأربعة : أن لا يكون السؤال عمّا هو الظاهر منها ، فإنّ ذلك ليس أمرا يخفى على مثل السائل والواسطة حتى يحتاج إلى إرسال التوقيع . وربما يمكن الاستيناس لذلك ببعض فقرات السؤال الواردة في التوقيع كقوله عليه السّلام : « وأمّا وجه الانتفاع في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبتها السحاب عن الأبصار » وقوله عليه السّلام : « وأمّا ما سألت عنه - أرشدك اللّه وثبّتك - من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمّنا ، فاعلم أنّه ليس بين اللّه وعزّ وجلّ وبين أحد من قرابة ، ومن أنكرني فليس منّي وسبيله سبيل ابن نوح » « 1 » . . . إلى غير ذلك . وكيف كان ، فلا تطمئنّ النفس بأنّ « إسحاق بن يعقوب » ما كان مطّلعا على أحكام عباداته ومعاملاته حتى احتاج ذلك إلى المكاتبة إلى الحجّة مع شيوع التقليد والفتوى في ذلك الزمان ؛ وذلك ظاهر .
--> ( 1 ) الاحتجاج 2 : 283 - 284 .